ليبيا

لعبة الوقت والغضب المكتوم: عيسى يفضح أولويات حكومة منتهية الولاية ويكشف فوارق الرواتب

تقرير عربي يكشف فوارق صارخة: مقاتل سوري يتقاضى نحو ألفي دولار شهرياً مقابل نحو مائتي دولار للمعلم الليبي وسط احتجاجات معلقة منذ أكثر من شهر

ليبيا 24

ليبيا الثالثة عالمياً في مؤشر مدركات الفساد… والدولار يتضاعف والمرتبات تبلغ 73.36 مليار دينار ومستوى معيشة المواطن يتراجع

قال الدبلوماسي الأسبق السفير عادل عيسى إن المسؤولين يسيرون بقاعدة واضحة: خلّوا الشعب يغضب ويكتب ويفرّغ شحنته على وسائل التواصل، ما دام لا يوجد موقف فخلّوه يقول ما يريد.

وأضاف في منشور له عبر صفحته على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، رصدته ليبيا 24 أن السياسة المتبعة تُلخص بـ«تسمع ما تكره، ودير ما تبي»، والمهم أن لا يتحرك الناس ولا يطالبوا بحقهم بشكل جاد، وأن يبقى الغضب محصوراً في الكتابة على المنصات، بينما يواصل المسؤولون اللعبة نفسها، فهم يريدون الوقت فقط ويحسبون الشهور والسنين وكأن ليبيا ملكهم.

الحل: مظاهرات سلمية وعصيان مدني وتحرك قانوني

وشدد عيسى على أن الحل يكمن في مظاهرات سلمية، وعصيان مدني منظم، وتحرك قانوني جاد يطالب بإنهاء الانسداد السياسي، وتداول السلطة، ومحاسبة المتورطين في الفساد، على خطى المعلمين والأطباء، وتسليم السلطة للمحكمة العليا بمهام وزمان محددين.

وحذر من أن أحداً لن يحترم الليبيين إذا قبلوا أن تبقى إرادتهم الوطنية معطلة. وأكد أن أهم شيء هو ألا يقبل أحد بالصريرات ولا بأنصاف الحلول، لأن التنازلات التي لا تحل الأزمة لا تزيد إلا في إطالة عمرها، وعندها يتبين من يتمسك بمصلحة بلده ومن يتمسك بكرسيه.

وقال إن الشعوب هي القوة التي تصنع التاريخ، وتفرض التغيير، وتكتب النهايات التي لا يتوقعها المتآمرون، وحين تستيقظ إرادة الشعوب تسقط كل الرهانات الخاسرة. وختم بالقول إنه لا بد من موقف وطني مسؤول، وإلا فسيبقى الليبيون يتفرجون على بلادهم وهي تضيع أكثر أمام أعينهم.

فوارق صارخة: مقاتل سوري ومعلم ليبي

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه حكومة الدبيبة المنتهية الولاية انتقادات واسعة بسبب تباين التعاطي مع مطالب الفئات المختلفة. فقد لفت انتباه عيسى تقرير نشره موقع إخباري عربي حول استجابة الحكومة لمطالب المقاتلين السوريين، بالتزامن مع استمرار احتجاجات المعلمين والأطباء لأكثر من شهر دون حلول ملموسة.

وبحسب التقرير يتقاضى المقاتل السوري نحو ألفي دولار شهرياً، بينما لا يتجاوز راتب المعلم الليبي ألفي دينار، أي نحو مائتي دولار. وتتجاوز القضية مسألة الرواتب إلى سؤال جوهري حول ترتيب الأولويات: كيف تُستجاب مطالب الفئات الأكثر نفوذاً، بينما تُترك حقوق المعلمين والأطباء معلقة؟

إن استقرار الدولة يقاس بمدى إنصاف مواطنيها واحترام حقوق العاملين في القطاعات الحيوية، لا بقدرتها على الاستجابة لمن يملك النفوذ أو السلاح. لذلك آن الأوان لإنصاف المعلمين والأطباء وكل العاملين، وضمان كرامتهم وحقوقهم بما يليق بدورهم في خدمة المجتمع.

أرقام تكشف تراجع المعيشة

وفي قراءة اقتصادية قال عيسى إن حكومة الدبيبة منتهية الولاية استلمت زمام الأمور في مارس 2021، وكان الدولار يساوي 4.85 دينار، والآن وصل إلى 10.25 دينار. وأضاف أن ميزانية المرتبات في سنة 2021 كانت نحو 33.1 مليار دينار، واليوم بلغت مخصصات بند المرتبات في الميزانية 73.36 مليار دينار، وفقاً لما أعلنته الحكومة في مايو 2026.

وخلص إلى أن كل شيء ارتفع إلا مستوى معيشة المواطن فقد انخفض، في معادلة تلخص إخفاقاً اقتصادياً يثقل كاهل المواطن الليبي المكلوم.

القضاء: تساؤلات مشروعة لا تدخل في الاختصاص

وفي ما يتعلق بالسلطة القضائية أوضح عيسى أنه ليس بصدد التدخل في شؤون السلطة القضائية الموقرة، ولا في سياساتها الإدارية أو قراراتها المتعلقة بتنظيم العمل داخلها، فذلك من صميم اختصاصها الذي يُحترم ويُقدّر.

غير أن حركة التنقلات الأخيرة لأعضاء الهيئات القضائية والنيابة العامة، وما تضمنته من نقل عدد من الكفاءات القانونية من مكتب النائب العام، تثير تساؤلات مشروعة بشأن مدى التنسيق والتشاور المؤسسي في مثل هذه القرارات.

فإذا كانت هذه التنقلات قد جرت بالتنسيق والتشاور مع مكتب النائب العام، فإن ذلك أمر طبيعي يُحترم ويُقدّر، ويعكس سلامة الإجراءات ومراعاة متطلبات العمل. أما إذا تمت دون تنسيق مسبق، فإن الأمر يستدعي التوقف عنده، بالنظر إلى حساسية المرحلة الراهنة، وأهمية الحفاظ على الانسجام والتكامل بين مكونات منظومة العدالة.

ولا يخفى على أحد حجم الجهود التي يبذلها النائب العام في مختلف الملفات، ولا سيما في ملاحقة المتهمين والمتورطين في قضايا الفساد والانتهاكات الجسيمة، وهي جهود تتطلب تضافر الإمكانات، واستقرار بيئة العمل، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية.

وفي ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، أمل عيسى ألا تؤدي مثل هذه القرارات، إن لم تكن قد روعيت فيها مقتضيات التشاور والتنسيق، إلى اتساع أي فجوة أو فتور في العلاقة بين مكونات هذا الجهاز الوطني المهم، الذي تشتد الحاجة إلى تماسكه وتعاونه في سبيل إرساء العدالة، ومكافحة الفساد، وترسيخ سيادة القانون.

الفساد: المرتبة الثالثة عالمياً والمطالبة برد رسمي

ووفقاً لتصنيف منظمة الشفافية الدولية، جاءت ليبيا ضمن أسوأ دول العالم في مؤشر مدركات الفساد، محتلة المرتبة الثالثة عالمياً.

ودعا عيسى ديوان المحاسبة ووزارتي المالية والتخطيط، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، إلى الرد رسمياً على هذا التصنيف وتفنيده بالأدلة إن كان التقرير غير دقيق.

ويبقى السؤال لدى المواطن الليبي المكلوم: إلى متى تُدار الأزمة بلعبة الوقت، بينما تتراجع المعيشة وتُترك حقوق المعلمين والأطباء معلقة وتتصدر بلادهم مؤشرات الفساد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى