أصول بـ150 مليار دولار.. ثروة ليبيا الخارجية تحت ضغط الاختلالات المالية
أرقام الأصول تفتح تساؤلات بشأن السيولة المتاحة، وسط ارتفاع الإنفاق والاعتماد على النفط

أعاد إعلان رئيس حكومة الوحدة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة أن القيمة السوقية للأصول المالية الليبية في الخارج تبلغ نحو 150 مليار دولار، تسليط الضوء على التحدي الذي يواجه الاقتصاد الليبي في تحويل الثروة الاستثمارية إلى موارد قابلة للتوظيف، في ظل ارتفاع الإنفاق العام والاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية واستمرار القيود المفروضة على جزء من الاستثمارات الخارجية.
إعلان الدبيبة عن قيمة الأصول الخارجية يطرح تساؤلات بشأن طبيعة هذه الثروة ومكوناتها، ومدى إمكانية الاستفادة منها في دعم الاقتصاد وتمويل التنمية، خصوصًا أن الكلمة لم تتضمن تفصيلًا لكيفية احتساب مبلغ 150 مليار دولار أو توزيع الأصول بين الاستثمارات والاحتياطيات وغيرها من المكونات المالية.
تفاوت الأرقام يطرح تساؤلات بشأن مكونات الأصول
تشير البيانات الرسمية المتعلقة بالاستثمارات الليبية في الخارج إلى أن القيمة السوقية للمحفظة المالية المباشرة بلغت 41.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، فيما سجلت الاحتياطيات النقدية غير المستثمرة نحو 9.1 مليارات دولار. وتختلف هذه الأرقام من حيث النطاق عن إجمالي الأصول الذي أعلنه الدبيبة، ما يجعل تحديد مكونات الرقم الإجمالي خطوة ضرورية لفهم حجمه وطبيعة الأصول التي يشملها.
تأتي هذه المعطيات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الليبي اختلالات مالية ترتبط بارتفاع الإنفاق العام والاعتماد الواسع على إيرادات النفط، ما يجعل المالية العامة شديدة التأثر بتقلبات الإيرادات وبحجم الالتزامات الحكومية.
وفي إبريل 2026، حذر صندوق النقد الدولي من ضغوط مالية، مشيرًا إلى أن العجز المالي بلغ نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وأن الدين العام ارتفع إلى نحو 146% من الناتج خلال العامين الماضيين، وفق الأرقام الواردة في المعلومات المتاحة.
وتبرز هذه المؤشرات الفارق بين امتلاك أصول مالية كبيرة وتحقيق الاستقرار المالي؛ فالأصول الخارجية قد تمثل قاعدة مهمة للاستثمار طويل الأجل، لكنها لا تعالج وحدها الاختلالات الناجمة عن اتساع الإنفاق أو الاعتماد على مصدر رئيسي للإيرادات، خصوصًا إذا كانت بعض الاستثمارات مجمدة أو غير متاحة للتسييل.
وفي هذا السياق، لا يرتبط التحدي الاقتصادي بحجم الثروة الليبية فحسب، بل بكفاءة إدارتها ووضوح بياناتها، ومدى قدرتها على دعم الاستثمار المنتج وتنويع النشاط الاقتصادي. كما أن تحسين مناخ الاستثمار يتطلب، إلى جانب تبسيط الإجراءات، قواعد تنظيمية مستقرة وشفافية في إدارة الأصول العامة وتحديد الأولويات المالية.
ويظل تحويل الفرص الاستثمارية التي تحدث عنها الدبيبة إلى مشروعات فعلية مرتبطًا بقدرة المؤسسات على توفير بيئة أكثر وضوحًا للمستثمرين، وتوجيه الموارد نحو قطاعات قادرة على توسيع الإنتاج وخلق فرص العمل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وبين قيمة الأصول المعلنة وضغوط المالية العامة، تتجه المسألة الأساسية إلى مدى توافر بيانات تفصيلية وشفافة عن الاستثمارات الليبية في الخارج، وقدرة السياسات المالية والاستثمارية على توظيف الموارد المتاحة بصورة مستدامة، بما يحد من الاختلالات المالية ويعزز تنويع الاقتصاد.



