تكالة يُجسّد أزمة الشرعية بالتشبث بمواقف تعطل التحول الديمقراطي
تكالة يُصعّد من المناكفات السياسية بينما تُعطل المؤسسات الانتقالية
ليبيا 24:
في تطور يعكس استمرار حالة الجمود السياسي، شنّ محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، هجوماً لاذعاً على مجلس النواب، في تصريحات يرى مراقبون أنها تزيد من تعقيد المشهد وتُبعد البلاد عن تحقيق الاستقرار المنشود.
اتهامات بالهروب إلى الأمام أمام إخفاقات الإدارة
جاءت تصريحات تكالة في توقيت حرج، حيث تشتد الحاجة إلى حوار جاد لإنهاء الأزمة السياسية. بدلاً من تقديم مبادرات ملموسة أو تحمل مسؤوليته في تعثر الحوار، يبدو أن رئيس المجلس الأعلى يلجأ إلى تحميل الطرف الآخر مسؤولية كل التعثر، في محاولة واضحة لإخفاء فشل مؤسسته في تقديم حلول عملية أو الالتزام الكامل بالتفاهمات السابقة.
تضارب الروايات والتفسيرات الانتقائية
من اللافت أن الرواية التي يقدمها تكالة لاتفاق بوزنيقة تتعارض مع التفسيرات القانونية والسياسية السائدة، والتي تؤكد على ضرورة التوازن الدقيق في تشكيل مفوضية الانتخابات.
هذا التضارب يطرح تساؤلات جادة حول مدى التزامه بالشراكة الحقيقية، أو أن الهدف هو فرض هيمنة طرف واحد على مفاصل العملية السياسية، مما يهدد مصداقية أي انتخابات قادمة.
عبثية الاستفتاء في ظل غياب التوافق
يبدو الحديث عن الاستفتاء على الدستور، في ظل هذا الانقسام الحاد وغياب الحد الأدنى من الثقة بين المؤسسات، ضرباً من العبث وتبديداً للجهود. التركيز يجب أن ينصب أولاً على بناء الثقة وتوحيد الرؤى، وليس الدخول في استفتاءات قد تزيد الوضع تأزماً.
تحميل مجلس النواب مسؤولية تعطيل هذا الملف يعد اختزالاً معقد للأزمة وتجنباً للرؤية الشاملة.
النتيجة: استمرار المعاناة وتأجيل الأحلام
في النهاية، يدفع المواطن الليبي الثمن الباهظ لهذا التجاذب اللفظي وتبادل الاتهامات. كل يوم يمر دون تقدم حقيقي نحو انتخابات وطنية تحت إشراف هيئة مستقلة متفق عليها، هو يوم يضاف إلى سنوات المعاناة والتأخير في تحقيق الاستقرار.
من الواضح أن استمرار مثل هذا الخطاب التصعيدي، بدلاً من لغة المسؤولية والبناء، لا يخدم إلا أجندات ضيقة على حساب مستقبل البلاد.



