أخبار العالمليبيا

امغيب: الحراك السياسي استهلاك محلي وحكومة الدبيبة تعرقل الانتخابات

ليبيا 24

امغيب: المشهد السياسي يتسارع دون مسار جاد نحو الانتخابات

قال عضو مجلس النواب سعيد امغيب إن التطورات السياسية التي تشهدها ليبيا خلال الفترة الأخيرة تعكس تسارعًا في الحراك الظاهر، لكنها لا تمثل، في جوهرها، مسارًا حقيقيًا يقود إلى الانتخابات أو ينهي حالة الجمود السياسي المستمرة. واعتبر أن ما يُطرح حاليًا يندرج ضمن إطار الرسائل الموجهة للاستهلاك الداخلي، دون توفر إرادة سياسية حقيقية لمعالجة جذور الأزمة.

وأوضح امغيب، في تصريحات إعلامية، أن المبادرات والتحركات المتداولة لا تعكس جدية سواء من قبل البعثة الأممية أو من الأطراف السياسية المتحالفة مع رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف، وفق توصيفه، تمثل العقبة الأساسية أمام أي تقدم فعلي نحو الانتخابات.

قراءة في المزاج الشعبي غرب البلاد

وحول الوضع الشعبي في المنطقة الغربية، أكد امغيب أنه لا يلمس حالة غضب واسعة أو حراكًا شعبيًا قادرًا على إحداث تغيير جذري في المشهد القائم. وأشار إلى أن شريحة واسعة من المواطنين في طرابلس تطمح إلى الاستقرار واستمرار الحياة اليومية بصورة طبيعية، إلى جانب الحفاظ على وحدة البلاد وتحسين الأوضاع المعيشية، وعلى رأسها خفض سعر صرف الدينار.

ورأى أن هذه المطالب، رغم مشروعيتها، لا يمكن تحقيقها في ظل استمرار حكومة وصفها بالفاسدة، معتبرًا أن وجود هذه الحكومة يمثل جوهر الأزمة، وأن كل المسارات السياسية تصطدم بها كعائق رئيسي.

الغضب الشعبي وحدود تأثيره

وفي تقييمه لمستوى السخط الشعبي، قال امغيب إن حالة الغضب لم تصل بعد إلى مرحلة إسقاط الحكومة، رغم ما وصفه بإجماع الليبيين على وجود فساد وسوء إدارة، إضافة إلى ما اعتبره انتهاكات بحق المال العام والسيادة الوطنية. ولفت إلى أن هذا الغضب، حتى الآن، لم يتحول إلى قوة ضغط منظمة قادرة على فرض تغيير سياسي.

خلفيات المظاهرات الأخيرة

وتطرق امغيب إلى المظاهرات التي شهدتها بعض المناطق مؤخرًا، معربًا عن اعتقاده بوجود أطراف خارجية سعت إلى توجيه هذه التحركات لتحقيق مكاسب سياسية محددة. وأكد أن تلك المساعي لم تحقق أهدافها، ولم تنجح في إحداث تحول ملموس في موازين القوى داخل المشهد الليبي.

مبادرة اللجنة السياسية وموقفه منها

وبشأن ما أُثير حول تشكيل لجنة سياسية، أوضح امغيب أن المبادرة تعود لرئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، مشيرًا إلى أن الأخير قدم، خلال الفترة الماضية، عدة مبادرات هدفت إلى توحيد السلطة التنفيذية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

وأضاف أن هذه المبادرات تضمنت تنازلات متعددة حظيت بموافقة مجلس النواب، إلا أنه عبّر عن تحفظه على المبادرة الأخيرة، معتبرًا أنها لن تفضي إلى نتائج عملية في ظل استمرار العوائق الحالية. وأكد أن البعثة الأممية وحكومة الدبيبة، إلى جانب القوى المسيطرة في غرب البلاد، لن تقبل بهذه المبادرة، فضلًا عن غياب الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة في ظل سيطرة حكومة واحدة على مفاصل الدولة.

التدخل الدولي ووحدة الدولة

وفي رؤية أوسع للمشهد، اعتبر امغيب أن التدخل الدولي المستمر منذ عام 2011 حال دون استعادة وحدة الدولة الليبية، معربًا عن قناعته بأن المجتمع الدولي لا يدعم قيام سلطة موحدة أو تنظيم انتخابات شاملة في الظروف الحالية، بل يتعامل مع ليبيا كتركيبة سياسية معقدة تخضع لتوازنات خارجية.

المفوضية والانسداد السياسي

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن البرلمان طرح مقترحًا يقضي بإعادة هيكلة المفوضية الوطنية للانتخابات مع الإبقاء على رئيسها، واستكمال بقية الأعضاء، إلا أن هذا الطرح قوبل بالرفض من مجلس الدولة. واعتبر أن هذا الموقف يكشف، بحسب رأيه، الجهة التي تعرقل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

خلاصة الموقف

وختم امغيب حديثه بالتأكيد على أن الشارع الليبي، حتى اللحظة، لا يطالب بتغييرات جذرية في شكل الدولة، ولم يرفع شعارات تطالب بالفيدرالية أو الحكم الذاتي أو إسقاط الحكومة القائمة. واعتبر أن الحل الحقيقي لا يمكن أن يأتي من الخارج، وأن الحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها مرهون بإرادة الليبيين أنفسهم إذا قرروا فرض مسار وطني جامع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى