الحكومة اللبنانية تحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وسط تصعيد مع إسرائيل وسقوط قتلى في غارات على بيروت
في ظل تصعيد عسكري متبادل

أقرت الحكومة اللبنانية ، حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لجماعة حزب الله، وإلزامها بتسليم سلاحها إلى الدولة، وذلك عقب إعلان الجماعة تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه إسرائيل، قالت إنه جاء “ثأراً” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، و”دفاعاً عن لبنان”.
وجاء القرار في ظل تصعيد عسكري متبادل، حيث شنّت إسرائيل غارات جوية مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، ما أسفر، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 52 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين. وأعلنت إسرائيل عدم تسجيل إصابات أو أضرار جراء هجوم حزب الله.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في بيان عقب اجتماع مجلس الوزراء، أن الدولة ترفض “أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية”، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن هجوم حزب الله يتجاهل إرادة أكثرية اللبنانيين ويعرّض البلاد لمخاطر الانجرار إلى صراع إقليمي.
تصعيد عسكري وتوسّع رقعة المواجهة
قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ “حملة هجومية” على حزب الله، محمّلاً الجماعة مسؤولية التصعيد، ومعلناً مقتل حسين مقلد، أحد كبار مسؤولي المخابرات فيها، من دون صدور تأكيد من الحزب. كما أشار إلى أن أمينه العام نعيم قاسم أصبح “هدفاً للتصفية”.
من جانبه، أوضح حزب الله أن هجومه استهدف منشأة دفاع صاروخي عسكرية إسرائيلية جنوب حيفا، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن عدة قذائف سقطت في مناطق مفتوحة. ويعدّ هذا أول هجوم تعلنه الجماعة منذ حرب 2024 مع إسرائيل، رغم استمرار الغارات الإسرائيلية شبه اليومية التي تستهدف مواقعها.
ويتزامن التصعيد مع اتساع نطاق التوتر في المنطقة، عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وردّ طهران بضربات في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ما يعزز المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
انقسام داخلي ومخاوف من تداعيات التنفيذ
لاقى قرار الحكومة رفضاً من قياديين في حزب الله، إذ اعتبر محمد رعد أن الحكومة “تتخذ قرارات عنترية” في ظل عجزها عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إسرائيل تفرض “حالة حرب يومية” على لبنان.
في المقابل، رحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالقرار، ودعا إلى استئناف التنسيق الأمني بين لبنان وإسرائيل، بما يمكّن القوات المسلحة اللبنانية من نزع سلاح حزب الله وضمان الأمن.
ويعيد القرار إلى الأذهان أحداث عام 2008، حين أدت محاولة حكومية لحظر شبكة الاتصالات العسكرية التابعة للحزب إلى مواجهات مسلحة داخل بيروت. ويرى محللون أن الخطوة الحالية تمثل تحولاً في موازين القوى الداخلية بعد حرب 2024، لكنها تطرح تحديات تنفيذية معقدة في ظل حساسية التوازنات السياسية والأمنية.
ميدانياً، شهدت الطرق المؤدية إلى بيروت ازدحاماً كثيفاً مع نزوح سكان من المناطق المستهدفة بالقصف، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الغارات. وتواصل الحكومة تأكيدها على رفض الانجرار إلى صراع إقليمي، بينما يبقى مسار التنفيذ العملي لقرار الحظر مرهوناً بالتطورات الميدانية والسياسية في الأيام المقبلة.



