أخبار العالمدولى

ساركوزي أمام القضاء مجدداً.. محاكمة الاستئناف في قضية “تمويل ليبيا” تنطلق في باريس

سابقة قضائية: رئيس فرنسي سابق يواجه اتهامات بالتواطؤ

ليبيا 24

باريس: استئناف ساركوزي في قضية تمويل ليبيا ينطلق اليوم.

باريس | في تطور جديد لأكبر فضيحة سياسية وقضية فساد تطول رئيساً فرنسياً سابقاً، يمثل نيكولا ساركوزي اليوم الاثنين أمام المحكمة في باريس، مع افتتاح جلسات النظر في الاستئناف الذي تقدم به ضد الحكم الصادر ضده في قضية تمويل حملته الانتخابية من النظام الليبي السابق.

فبعد حكم تاريخي في الدرجة الأولى، يعود الرئيس الأسبق (71 عاماً) إلى قفص الاتهام في قضية هزت أركان الجمهورية الفرنسية، وفتحت ملف العلاقات المضطربة بين باريس وطرابلس في عهد معمر القذافي. ويواجه ساركوزي تهماً بالانتماء إلى منظمة إجرامية، في قضية تتعلق بتحويل أموال غير قانونية من النظام الليبي لتمويل حملته الرئاسية الظافرة عام 2007.

حكم ابتدائي غير مسبوق

كانت المحكمة الجنائية في باريس قد أصدرت حكماً في الدرجة الأولى أدانت فيه ساركوزي، وألزمته بالسجن لمدة خمس سنوات. وفي خطوة وصفت بالحازمة، أمرت المحكمة بتنفيذ العقوبة بشكل فوري، رغم أن الرئيس الأسبق كان قد أعلن نيته الاستئناف. ويعد هذا الحكم الأقسى الذي يصدر بحق رئيس فرنسي سابق في العصر الحديث، مما شكل منعطفاً خطيراً في مسيرة السياسي المخضرم.

أمضى ساركوزي بموجبه قرابة ثلاثة أسابيع خلف القضبان في العاصمة الفرنسية أواخر العام الماضي، قبل أن تقرر هيئة قضائية أخرى الإفراج عنه بشروط، ليتمكن من متابعة إجراءات الاستئناف وهو طليق، ولكن تحت إشراف قضائي مشدد.

ملف “العقد الليبي” المظلم

تتركز وقائع القضية حول المزاعم التي تفيد بأن نظام العقيد الراحل معمر القذافي قدم دعماً مالياً غير مشروع للحملة الانتخابية لساركوزي، الذي كان حينها أبرز المرشحين لخلافة جاك شيراك في قصر الإليزيه. وبرغم أن المحكمة الابتدائية لم تعثر على أدلة قاطعة تثبت تدفق أموال ليبيّة بشكل مباشر إلى خزينة الحملة، إلا أنها استندت في إدانتها إلى “محاولة” الرئيس الأسبق وعقد اتفاق فساد مع النظام الليبي.

ورأت المحكمة أن ساركوزي وحلفاءه المقربين، ومن بينهم شخصيات بارزة في حكومته اللاحقة، دخلوا في “اتفاق فساد” مع نظام القذافي بهدف الحصول على تمويل سري، مستغلين علاقاتهم الوثيقة معه. وتشمل الأدلة في الملف شهادات ومستندات ودفاتر ملاحظات لمسؤولين ليبيين سابقين، تشير إلى مساعٍ حثيثة لإتمام الصفقة.

ساركوزي بين الإنكار والمواجهة السياسية

طيلة السنوات الماضية، تمسك ساركوزي بموقفه الرافض لهذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً براءته مما يُنسب إليه. وهو يعتبر هذه القضايا محاولة لتصفية حسابات سياسية وتشويه صورته بعد سنوات من مغادرته الحكم. ويراهن فريقه القانوني خلال جلسات الاستئناف، التي ستمتد حتى الثالث من حزيران (يونيو) المقبل، على تفنيد حيثيات الحكم السابق وتقديم قراءة مغايرة للوقائع.

ومع ذلك، فإن استمرار هذه القضية على رأس المشهد الإعلامي والقضائي يعيد فتح الجروح في الذاكرة السياسية الفرنسية، ويسلط الضوء على هشاشة الخطوط الفاصلة بين العمل السياسي والتمويل الخارجي، خصوصاً من أنظمة توصف بأنها شمولية. ومن المتوقع أن تستمر جلسات الاستماع لأسابيع، على أن يُصدر القرار النهائي في وقت لاحق من هذا الصيف، في حكم سيكون بمثابة كلمة الفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الجمهورية الخامسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى