تقرير أممي: 70% من اللاجئين يعيشون في نزوح طويل الأمد حول العالم
تقرير أممي: عودة ملايين اللاجئين وسط أزمات معيشية صعبة
ليبيا 24
الأمم المتحدة: تراجع عالمي في أعداد النازحين خلال 2025
ذكر تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الخميس أن أعداد النازحين قسراً بسبب النزاعات والاضطهاد حول العالم شهدت تراجعاً خلال عام 2025، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عقد كامل، إلا أن هذا التراجع لا يعكس تحسناً جذرياً في الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار ارتفاع أعداد اللاجئين الذين يعيشون في أوضاع نزوح طويلة الأمد.
وأوضح التقرير أن نحو 5.4 مليون شخص اضطروا إلى الفرار من ديارهم خلال العام الماضي، ما رفع إجمالي عدد اللاجئين والأشخاص الذين يعيشون في أوضاع شبيهة باللاجئين إلى حوالي 41.6 مليون شخص على مستوى العالم، من بينهم ستة ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة.
وفي المقابل، سجّل التقرير عودة نحو 14.7 مليون لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50 بالمئة مقارنة بالعام السابق، ويعد ثاني أعلى معدل عودة يتم تسجيله منذ عام 1965. وقد تركزت غالبية حالات العودة في ستة بلدان رئيسية هي: جمهورية الكونغو الديمقراطية، السودان، سوريا، أفغانستان، أوكرانيا، وميانمار.
ورغم هذا الارتفاع في معدلات العودة، شددت المفوضية على أن العديد من العائدين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية، نتيجة تدهور البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، واستمرار انعدام الأمن في عدد من المناطق، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استدامة هذه العودة وقدرة العائدين على الاستقرار.
وسلط التقرير الضوء على الوضع في أفغانستان، حيث عاد نحو 2.9 مليون شخص خلال عام 2025، من بينهم 1.9 مليون لاجئ، وهو ارتفاع كبير بلغ خمسة أضعاف مقارنة بالعام السابق، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تشديد السياسات في إيران وباكستان، ما دفع العديد من اللاجئين إلى العودة رغم الظروف الصعبة داخل بلادهم. وبذلك انخفض عدد اللاجئين الأفغان عالمياً من 5.8 مليون إلى 3.7 مليون خلال عام واحد.
كما أشار التقرير إلى أن سوريا، التي تعد من أكبر أزمات النزوح في العالم خلال العقد الأخير، شهدت عودة نحو 1.3 مليون شخص في عام 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العام السابق، وذلك عقب التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2024. وأسهم ذلك في تقليص عدد اللاجئين السوريين من ستة ملايين إلى نحو 4.9 مليون لاجئ.
ومع ذلك، أكد التقرير أن العائدين إلى سوريا يواجهون تحديات كبيرة، تشمل الدمار الواسع في البنية التحتية، وضعف الاقتصاد، ونقص الخدمات الأساسية، إضافة إلى استمرار التوترات الأمنية في بعض المناطق، مما يعيق عملية إعادة الاستقرار.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن أزمة النزوح في الشرق الأوسط لعبت دوراً محورياً في تحديد اتجاهات النزوح العالمية لعام 2026، حيث نزح نحو 3.2 مليون شخص مؤقتاً في إيران نتيجة الضربات العسكرية، بينما اضطر نحو مليون شخص إلى مغادرة منازلهم في لبنان بسبب التصعيد العسكري والإنذارات المتكررة بالإخلاء.
وأكدت المفوضية أنها تعمل على تقليل عدد الأشخاص في أوضاع نزوح طويلة الأمد إلى النصف بحلول عام 2035، من خلال تعزيز فرص العمل والتعليم في الدول المضيفة، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تستضيف النسبة الأكبر من اللاجئين.
وبحسب التقرير، يعيش نحو 70 بالمئة من اللاجئين حول العالم خارج أوطانهم لمدة تتجاوز خمس سنوات، وغالباً ما تستضيفهم دول مثل لبنان والأردن وتركيا وإيران، ما يشكل ضغطاً كبيراً على مواردها.
واختتم المفوض السامي في المفوضية بتأكيد أن اللجوء والحماية الإنسانية حقوق أساسية لا يمكن التنازل عنها، داعياً إلى تجنب بقاء ملايين اللاجئين في أوضاع غير مستقرة لعقود طويلة، والعمل على تمكينهم من إعادة بناء حياتهم بكرامة واستقلالية.



