ليبيا تستهلك 3 مليارات دينار في 6 أشهر من المشروبات الغازية والزبادي وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق
الإنفاق المنفلت والدين العام يعصفان بالاقتصاد الليبي.. والسعودية تبدأ عامها الدراسي وسويسرا ليبيا توزع الكتب في نوفمبر
ليبيا 24
بين أرباح الاعتمادات وسرقة الضرائب.. ليبيا على حافة الانهيار
في مشهد يعكس تناقضات الاقتصاد الليبي المستعصية، كشف الخبير الاقتصادي مختار الجديد عن واقع مرير تعيشه البلاد، حيث تتحول الاعتمادات المصرفية إلى ما يشبه “طابعة أرباح” للشركات على حساب الخزينة العامة والشعب الليبي المنهك.
فبحسب الجديد، فإن كل اعتماد مصرفي بقيمة مليون دولار يحقق أرباحاً لا تقل عن 2.5 مليون دينار، في حين أن ضريبة الشركات البالغة 20% كانت ستدر على الدولة نصف مليون دينار عن كل اعتماد، لو تم تطبيق القانون كما ينبغي.
لكن الواقع، كما يصفه الجديد، مختلف تماماً؛ إذ تفتح شركات اعتمادات بعشرات الملايين من الدولارات، لتسدد ضرائب لا تتجاوز بضعة آلاف من الدنانير سنوياً.
وتساءل الجديد في منشوره بصفحته على فيسبوك: كيف يمكن قبول هذا التناقض؟ وطرح الحل الجذري الذي يراه وحيداً لوقف هذه الهدر: “يجب خصم هذه الضرائب من البداية وقبل فتح الاعتماد”، في إشارة إلى ضرورة مراجعة نظام الاعتمادات المصرفية برمته، الذي تحول إلى قناة لتهريب الثروة وتغذية الطبقة الثرية على حساب الفقراء والمعدومين.
قصة الدولار بين النزول والصعود
واستشهد الجديد بواقعة حدثت قبل فترة، حين هبط سعر الدولار من سبعة إلى ستة دنانير، حينها سأله أحدهم وقد اشترى دولاراً بسبعة: “كيف اندير؟”، فكان الرد الحاسم: “خليه يرد للسبعة وبيعه”. وبالفعل عاد السعر إلى سبعة ثم تجاوزها مرات عدة.
في هذه القصة القصيرة، التي يراها الجديد نموذجاً لقصص كثيرة، رسالة واضحة للمضاربين والمواطنين على حد سواء: الدولار يبقى دولاراً، ولا مبرر للبيع بخسارة.
ونصح الجديد المواطنين بثلاث قواعد ذهبية: عدم بيع الدولار بخسارة مهما كان سعر الشراء، وعدم بيعه حتى بمكسب إذا كانت النية للمضاربة، لأن الدولار في اليد يبقى أصلاً ثابتاً، وألا ينخدعوا بأقوال المضاربين أنهم ينزلون السعر ليشتروا، متسائلاً: “طالما مقتنع بهالكلام ليش تبيع؟!”.
وخاطب من يشتري ألفي دولار كأغراض شخصية ويندفع لسوق المشير لتحقيق مكسب ألفي دينار، قائلاً: “دسهم دولار وما حتندم”.
مؤشرات الانهيار الثلاثة
وفي قراءة موضوعية لمشهد الاقتصاد الكلي، حدد الجديد ثلاثة مؤشرات رئيسية للانهيار الاقتصادي الليبي، هي: البنزينة (كناية عن أزمة المشتقات النفطية)، وسعر الدولار، والمرتبات.
وأشار إلى أن الأوضاع مستمرة منذ سنتين ومازالت، متوقعاً أن يكون عام 2027 “لامارة” أي مشؤوماً، في إشارة إلى استمرار التدهور إن لم تتغير السياسات.
انقسام المجتمع إلى طبقتين
وفي تأكيد للبعد الاجتماعي للكارثة الاقتصادية، قال الجديد إن “أغلب الشعب اقتنع وبدأ يتقبل فكرة أن المجتمع انقسم إلى طبقتين: طبقة ثرية وطبقة معدومة، وتقبل فكرة أنه انتقل من الطبقة الوسطى إلى الفقيرة، وبدأ يتعايش مع الوضع الجديد ويتأقلم معه”، مؤكداً أن “الأقلية القليلة جداً المسكرة رأسها” ستفيق عاجلاً أم آجلاً، معتبراً أن “المسألة مسألة وقت”.
الإنفاق المنفلت والدين العام
وفي هجوم مباشر على سياسات الحكومة المالية، عرف الجديد “الإنفاق المنفلت” بأنه زيادة مصروفات الحكومة عن إيراداتها، مما يضطرها للاقتراض من المصرف المركزي، مشدداً على أن هذا الاقتراض “يبقى اقتراضاً” سواء سمي ديناً عاماً أو سندات حكومية، وحتى لو أطلق عليه أي اسم آخر، فإن “جوهره دين عام وآثاره السلبية يدركها الجميع”، منتقداً محاولات تغيير التسميات “لتستغفلوا الناس”.
كارثة التعليم.. والسنة الممتازة مضمونة!
وسخر الجديد من واقع التعليم في ليبيا، مقارناً بانطلاق العام الدراسي الجديد في السعودية هذا الأسبوع، بينما في “سويسرا اللي تعرفوها” (يقصد ليبيا بسخرية) يبدأ العام في أكتوبر، وتوزع الكتب في نوفمبر، وتكون عطلة رمضان، وفي أبريل يقولون للطلاب: “كملنا المنهج معاش تجو”، وختم بسخرية مرة أخرى: “والممتاز مضمونة”، في إشارة إلى هوان الشهادة وانعدام الجدية في العملية التعليمية التي تخرج أجيالاً بلا تحصيل، فيما يزداد الفساد وتتسع الفجوة بين الطبقات.
أرقام صادمة: 3 مليارات دينار للمشروبات الغازية والزبادي
وكشف الجديد عن أرقام صادمة تستحق التوقف، إذ قال إن مصرف ليبيا المركزي أعلن استهلاك أكثر من ثلاثة مليارات دينار في ستة أشهر فقط من المشروبات الغازية والزبادي، معتبراً أن هذا الرقم يمثل مؤشراً على تشوه هيكل الاستيراد وسوء إدارة الموارد، مشيراً إلى أن 200 مليون دولار مواد خام، مضافاً إليها 40% تكاليف إنتاج وهامش ربح، تتحول في النهاية إلى استنزاف لموارد البلاد دون عائد تنموي حقيقي.



