عربىليبيا

مطاوع تتبرأ من توصيات “الحوار المهيكل” وتكشف محاولات توسيع نفوذ البعثة الأممية في الملفات السيادية

عضو الحوار المهيكل تنتقد توسع البعثة الأممية وتحذر من وصاية دولية على القرار الليبي

ليبيا 24

مطاوع تعلن تحفظها على مخرجات الحوار المهيكل وتؤكد تمسكها بالسيادة الوطنية

أعلنت عضو الحوار المهيكل، جيهان مطاوع، تبرؤها القاطع من أي توصيات أو مخرجات قد تمس سيادة ليبيا ووحدتها الوطنية، مؤكدة تحفظها على ما وصفته بـ”المخرجات التي لا تعكس تطلعات الشعب الليبي ولا تنسجم مع ثوابته الوطنية”.

وأوضحت امطاوع، في منشور لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن موقفها ينطلق من الحرص على حماية أمن البلاد ونسيجها الاجتماعي، مشيرة إلى أن رفضها منح الشرعية لمخرجات الحوار يأتي “لأنها لا تعبر عن إرادة الليبيين”.

تفاؤل أولي ثم مخاوف متصاعدة

وقالت امطاوع إن إعلان السيدة هانا تيته، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، إطلاق الحوار المهيكل قوبل بـ”كثير من التفاؤل” من جانبها، خاصة أنه تم تقديمه بوصفه مسارا يهدف إلى معالجة جذور الأزمة الليبية وليس مجرد التعامل مع أعراضها أو إنتاج مراحل انتقالية جديدة.

وأضافت أن ما ميز هذه المبادرة في البداية هو “فتح المجال أمام مشاركة القوى الناعمة في المجتمع الليبي من أحزاب سياسية وبلديات ونخب أكاديمية واجتماعية وشخصيات عامة”، في خطوة بدت مختلفة عن المسارات السابقة التي اقتصرت في معظمها على أطراف الصراع.

وأشارت إلى أنها اعتقدت حينها أن البعثة أدركت أخيرا أن الحل لا يمكن أن يصنع فقط بين المتصارعين على السلطة، بل يجب أن يشارك في صياغته الليبيون بمختلف توجهاتهم ومكوناتهم الوطنية.

انحراف الحوار عن أهدافه

لكن امطاواكشفت أن مجريات الحوار بدأت تكشف تدريجيا ملامح مختلفة عما أعلن عنه في البداية. وأوضحت أنه “بدلا من فتح نقاش حول جذور الأزمة وأسباب تعثر العملية السياسية، اتجهت النقاشات نحو قضايا آنية وخلافات استهلكت الوقت والجهد وأبعدت الحوار عن أهدافه الرئيسية”.

ولفتت إلى بروز “توجه واضح للدفع بمقترحات محددة جرى تسويقها على ألسنة بعض المشاركين الليبيين الذين كانوا يستندون في تبريرها مرارا إلى أنها تحظى بدعم السيدة ستيفاني ويليامز والسيدة هانا تيته والسيد غسان سلامة”.

ملاحق مثيرة للجدل

وقالت امطاوع إن ظهور الملاحق المقترحة خلال الفترة الأخيرة من الحوار جعل الصورة أكثر وضوحا، مشيرة إلى أن هذه الملاحق تضمنت “مقترحات من شأنها فتح المجال أمام توسيع نفوذ البعثة الأممية ومنحها أدوارا وصلاحيات إضافية في ملفات سيادية وحساسة يفترض أن تبقى ضمن الاختصاص الوطني”.

وأضافت أن هذه الملفات شملت “المساس باختصاصات القضاء والرقابة على المال العام والتدخل في مسارات صياغة واعتماد الدستور وإعادة فتح ملف الأرقام الإدارية، فضلا عن طرح تصورات جديدة من بينها إنشاء مجلس أعلى للأقاليم الثلاث”.

خيار البقاء من أجل الدفاع عن السيادة

وأكدت امطاوع أنه أمام هذه التوجهات، أصبح لديها مخاوف من أن يتحول وجودها في هذا المسار من “مساهمة وطنية تهدف إلى إنتاج حلول ليبية للأزمة إلى مجرد غطاء يمنح الشرعية لتوسيع دور الوصاية الدولية على القرار الوطني”.

وكشفت أنها كانت أمام خيارين فقط في تلك المرحلة: “الانسحاب أو البقاء”، مشيرة إلى أنها اختارت البقاء لأن مسؤوليتها الوطنية تقتضي “الدفاع عن وجهة نظرها من داخل الحوار ومحاولة منع تمرير توصيات قد تقدم لاحقا على أنها تعبر عن إرادة الليبيين أو تحظى بإجماعهم”.

تحفظ علني ورفض للإقصاء

وأوضحت امطاوع أنها اتخذت “موقفا واضحا وصريحا بإعلان التحفظ أمام جميع المشاركين من مختلف المسارات في الجلسة العامة”، مؤكدة أنها كانت تقصد أن يصل صوتها أمام ممثلي المجتمع الدولي وسفراء مجموعة برلين خلال الجلسة العامة الختامية.

وأعربت عن استغرابها من إحاطة السيدة تيته الأخيرة، مشيرة إلى أنه “كان من اللافت عدم الترحيب بخطوات التقارب والتوافق التي تحققت بين المؤسسات الليبية وعدم البناء عليها باعتبارها فرصة وطنية يمكن استثمارها للدفع نحو حل سياسي”.

البعثة طرف في الصراع

وقالت امطاوع إن ما ورد لاحقا من تصريحات صورت المتحفظين على المخرجات “وكأنهم يمثلون طرفا من أطراف الصراع أو يعملون لصالحه أكد لنا بأن البعثة نصبت نفسها طرفا من أطراف الصراع”.

واعتبرت أن هذا التوصيف “لا ينسجم مع الدور المفترض لأي وسيط دولي والذي يقتضي التعامل مع مختلف الآراء والمواقف بدرجة واحدة من الحياد والاحترام، خاصة عندما تكون هذه المواقف مبنية على مبررات سياسية ووطنية مشروعة وتم التعبير عنها داخل إطار الحوار ذاته الذي دعت إليه البعثة”.

مواصلة التحرك قانونيا

وشددت امطاوع على أن موقفها “لن يتوقف عند حدود إعلان التحفظ أو الاعتراض السياسي”، مؤكدة أنها ستواصل “اتخاذ كل الخطوات والإجراءات القانونية المشروعة التي تكفل حماية السيادة الوطنية وتضمن عدم تجاوز البعثة الأممية التفويض الممنوح لها”.

وأشارت إلى أنها تعرضت خلال الأشهر الستة الماضية لحملات تشويه وافتراءات استهدفت مواقفها الوطنية داخل الحوار المهيكل، مؤكدة تمسكها بموقفها الداعي إلى ضرورة أن يكون الليبيون أصحاب القرار النهائي في القضايا المصيرية التي تمس مستقبل بلادهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى