إجراءات احترازية مشددة للحد من انتشار الحمى القلاعية وتعزيز الرقابة على حركة المواشي في ليبيا
منع التنقل بين المدن وإغلاق الأسواق وتكثيف الرقابة الميدانية بالتوازي مع حملات التحصين والإرشادات الوقائية

تواصل الجهات المختصة في ليبيا تنفيذ حزمة من الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية، في إطار خطة تستهدف حماية الثروة الحيوانية وتقليل مخاطر انتقال العدوى بين القطعان، عبر تشديد الرقابة على حركة المواشي، وإغلاق أسواق بيع الحيوانات، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الرقابية والبيطرية لمتابعة تنفيذ القرارات والإجراءات الوقائية.
وتأتي هذه التدابير في ظل طبيعة المرض، الذي يُعد من الأمراض الفيروسية المعدية سريعة الانتشار بين الحيوانات، ما يستدعي تطبيق إجراءات وقائية صارمة للحد من انتقاله والمحافظة على الأمن الغذائي واستقرار قطاع الثروة الحيوانية.
منع حركة المواشي وإغلاق الأسواق للحد من انتقال العدوى
بدأت الجهات المختصة تنفيذ قرار منع تنقل المواشي بين المدن وإغلاق أسواق بيع الحيوانات بصورة مؤقتة، باعتباره أحد أهم الإجراءات الرامية إلى تقليص فرص انتقال المرض بين المناطق المختلفة، على أن يستمر العمل بهذه التدابير إلى حين إعلان الجهات البيطرية المختصة السيطرة على الوضع الوبائي.
ويشمل القرار منع نقل جميع أنواع المواشي عبر الطرق والمنافذ الرابطة بين المدن، إضافة إلى إيقاف الأنشطة التجارية داخل أسواق بيع الحيوانات، مع استمرار تقييم الوضع الصحي ميدانيًا وفق نتائج أعمال الرصد والفحوصات البيطرية.
وفي إطار تنفيذ هذه القرارات، نفذت الفرق المختصة حملات ميدانية بالتعاون بين جهاز الشرطة الزراعية والحرس البلدي وفرق الصحة الحيوانية، أسفرت عن إغلاق عدد من أسواق بيع المواشي، مع استمرار تنفيذ خطة لإغلاق بقية الأسواق الأسبوعية بما يحد من التجمعات الحيوانية التي قد تسهم في انتشار الفيروس.
كما شملت الإجراءات تكثيف الرقابة على حركة الشاحنات الناقلة للمواشي، حيث جرى ضبط حالات نقل مخالفة للتعليمات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، إلى جانب إيقاف شاحنة محملة بعجول قادمة عبر منفذ الكفرة، وإخضاع الحيوانات للفحص البيطري وسحب العينات اللازمة للتأكد من حالتها الصحية.
وتؤكد الجهات المعنية أن نقل الحيوانات دون شهادات صحية معتمدة يمثل أحد أبرز التحديات أمام جهود احتواء المرض، لما قد يترتب عليه من انتقال العدوى بين القطعان، وهو ما دفع إلى تشديد إجراءات التفتيش والرقابة على مختلف المنافذ والطرق.
التدابير الوقائية والتحصين لتعزيز السيطرة على المرض
بالتوازي مع الإجراءات التنظيمية والرقابية، تواصل الجهات البيطرية تنفيذ برامج التحصين الدورية والإرشاد الوقائي، باعتبارها أحد أهم الوسائل للحد من انتشار الحمى القلاعية داخل المزارع وحماية الثروة الحيوانية.
وتشمل التوصيات الوقائية تجنب ملامسة الحيوانات المريضة أو المشتبه في إصابتها، والالتزام بغسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع الحيوانات أو منتجاتها، مع استخدام الملابس والأقنعة الواقية للعاملين في المزارع والمسالخ، إضافة إلى تنظيف وتعقيم أماكن التربية بصورة دورية للحد من انتشار الفيروس.
كما تؤكد الإرشادات الصحية أهمية طهي اللحوم جيدًا وغلي الحليب قبل استهلاكهما، إذ إن انتقال العدوى إلى الإنسان يعد محدودًا ونادرًا، ويرتبط غالبًا باستهلاك منتجات حيوانية غير مطهية أو غير معالجة حراريًا بالشكل الكافي، فيما تكون الإصابات البشرية في معظم الحالات غير خطيرة.
وفي السياق ذاته، برزت دعوات لتوسيع نطاق الإجراءات الاحترازية، تضمنت مقترحات بإيقاف ذبح الأبقار في السلاخانات وتعليق بيع لحوم الأبقار مؤقتًا، مع تعزيز دور الجهات الرقابية في متابعة تنفيذ التدابير الوقائية، بما يسهم في تقليل فرص انتشار المرض خلال فترة السيطرة على الوضع الوبائي.
وتعتمد منظومة الاستجابة الحالية على توزيع الأدوار بين الجهات المختصة، حيث تتولى الأجهزة الرقابية تنفيذ قرارات منع النقل وإغلاق الأسواق وضبط المخالفات، بينما تضطلع فرق الصحة الحيوانية بإجراء الفحوصات البيطرية وسحب العينات وإجراء التحاليل المخبرية لتحديد الإصابات ومتابعة الحالة الوبائية.
وتؤكد الإجراءات المعتمدة أن نجاح جهود الحد من انتشار الحمى القلاعية يرتبط بمدى الالتزام بقرارات منع التنقل، والتقيد بالاشتراطات الصحية الخاصة بنقل الحيوانات، واستمرار حملات التحصين والرقابة البيطرية، بما يعزز حماية الثروة الحيوانية ويحد من انتشار المرض إلى حين إعلان الجهات المختصة انتهاء الوضع الوبائي.



