رياح القبلي تضرب معظم مناطق ليبيا باضطراب مناخي واسع وحرارة شبه صيفية
امتداد جغرافي واسع وتأثيرات مباشرة

سجلت مدن ومناطق في غرب ووسط وشرق وجنوب البلاد، من بينها بني وليد ومصراتة وسرت وأجدابيا وبنغازي والجبل الأخضر، إضافة إلى مرادة والجفرة والواحات وأوباري وسبها، نشاطًا ملحوظًا لرياح القبلي، ترافق مع إثارة كثيفة للغبار والأتربة وارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات أقرب إلى الأجواء الصيفية.
وأدى هذا الوضع إلى اضطراب ملحوظ في وتيرة الحياة اليومية، مع تأثيرات مباشرة على الجوانب البيئية والصحية، إلى جانب انعكاسات محتملة على الأنشطة الاقتصادية وحركة التنقل، في ظل تدنٍ بمستويات الرؤية الأفقية في عدد من المناطق المكشوفة.
وتُعد رياح القبلي من الظواهر المناخية المعروفة محليًا، إلا أن شدة الحالة الحالية واتساع رقعتها الجغرافية خلال فترة زمنية قصيرة لفتا الانتباه، خاصة مع تزامنها مع فصل الشتاء الذي يُفترض أن يشهد اعتدالًا نسبيًا في درجات الحرارة.
قراءة علمية وتحفظ في التفسير
وأوضح رئيس قسم الطقس بمؤسسة رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته، رشيد الصغير، أن تقييم هذه الظاهرة بصورة دقيقة يتطلب الرجوع إلى الأرشيفات المناخية ومقارنتها بالمعطيات الحالية، مشيرًا إلى أن محدودية البيانات المحلية تشكل تحديًا أمام الوصول إلى استنتاجات حاسمة.
وبيّن أن عناصر عدة تستوجب المتابعة، من بينها قوة الرياح، وشدة إثارة الغبار، وتكرار حدوثها، وطول مدة استمرارها خلال فصل الشتاء، فضلًا عن اتساع نطاقها الجغرافي داخل البلاد، واصفًا هذه المؤشرات بأنها غير معتادة مقارنة بالأنماط الموسمية السائدة.
وأضاف أن الحالة الراهنة تندرج ضمن سلسلة مظاهر مناخية متغيرة لوحظت خلال السنوات الأخيرة، شملت موجات جفاف أعقبتها في بعض الأحيان أمطار استثنائية قصيرة المدة، إلى جانب موجات حر صيفية طويلة وقاسية.
وأكد أن هذا النمط يعكس واقعًا مناخيًا يشهد تحولات ملحوظة، مع استمرار الجدل العلمي حول أسباب هذه التغيرات، سواء كانت مرتبطة بالنشاط البشري أو بالدورات المناخية الطبيعية أو بتداخل العاملين معًا. وشدد على أهمية تعزيز الرصد العلمي والاستعداد للتعامل مع التأثيرات المحتملة لمثل هذه الظواهر، في إطار مقاربة قائمة على البيانات والتحليل الموضوعي.



