ليبيا

أزمة الكهرباء تشعل احتجاجات غرب ليبيا وتهدد المنشآت النفطية

تصعيد شعبي وإغلاقات طرق وسط عجز حكومي عن احتواء أزمة الانقطاعات

تهديدات بالتصعيد أمام المنشآت النفطية

تتسع تداعيات أزمة الكهرباء في غرب ليبيا، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وظهور تهديدات باستهداف أو إغلاق منشآت نفطية، في ظل استمرار طرح الأحمال لساعات طويلة وتزايد الانتقادات الموجهة إلى الشركة العامة للكهرباء والجهات الحكومية المعنية.

وفي مشروع الهضبة جنوب طرابلس، لوّح الأهالي بتصعيد احتجاجاتهم أمام منشآت نفطية، من بينها شركة البريقة لتسويق النفط، إذا استمر انقطاع التيار من دون جدول عادل وواضح حي أكد المحتجون أنهم سبق أن تواصلوا مع الجهات المختصة، لكن الوعود بمعالجة الأزمة لم تنعكس، وفق إفادتهم، على واقع الكهرباء.

وفي أبو سليم، صعّد الأهالي لهجتهم عبر توجيه ما وصفوه بـ«الإنذار الأخير»، رافضين تحميل شبكتهم المتهالكة أحمال مناطق أخرى، ومهددين بتنظيم اعتصامات سلمية مفتوحة أمام منشآت نفطية وشركات اتصالات.

إغلاق الطرق يتحول إلى أداة ضغط

لم تقتصر الاحتجاجات على التلويح بالتصعيد، إذ أغلق محتجون في صرمان الطريق الساحلي احتجاجاً على الانقطاعات الطويلة، فيما شهدت الزاوية تحركاً مماثلاً على خلفية تكرار الأزمة.

وفي قصر الأخيار، منح الأهالي والشباب الجهات المختصة مهلة 24 ساعة لمعالجة أزمة الكهرباء، مهددين بإغلاق الطريق الساحلي ومقر المجلس البلدي، ومطالبين بتحقيق العدالة في توزيع الأحمال وإعلان جداول واضحة للانقطاعات.

وتكشف هذه التحركات عن انتقال الغضب الشعبي من مجرد المطالبة بتحسين الخدمة إلى ممارسة ضغوط مباشرة على المؤسسات العامة، وهو ما يرفع مستوى المخاطر على حركة المواطنين والمنشآت الحيوية، ويضع السلطات أمام اختبار حقيقي في إدارة الأزمة.

أعطال جديدة تضاعف الضغوط على الشبكة

وتأتي الاحتجاجات في وقت تعاني فيه منظومة الكهرباء من نقص القدرة التوليدية وأضرار لحقت بشبكات التوزيع نتيجة اشتباكات سابقة في الساحل الغربي، إلى جانب أضرار طالت محطات تحويل في الزاوية.

وزادت المخاوف عقب أنباء عن انفجار داخل محطة كهرباء الحي الصناعي في سوق الخميس إمسيحل جنوب طرابلس، السبت، من دون إعلان رسمي يوضح أسبابه أو حجم الأضرار، فيما أعلنت هيئة السلامة الوطنية السيطرة على حريق اندلع في محول كهربائي بقصر بن غشير.

أزمة الكهرباء تمتد إلى الوقود والخدمات

ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود الكهرباء، إذ تزامنت الانقطاعات مع صعوبات في توفير الوقود، وسط طوابير طويلة أمام محطات في الزاوية وجنزور، ما يزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين.

وحذرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان من التداعيات الاجتماعية والإنسانية لاستمرار انقطاع الكهرباء، خصوصاً على المرضى والمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الأزمة باتت تؤثر في الأعمال والحياة اليومية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار والتضخم ونقص الوقود والسيولة.

أزمة مزمنة تبحث عن حلول مؤقتة

وتعكس التطورات مجدداً هشاشة قطاع الكهرباء في ليبيا، حيث تتداخل مشكلات نقص الإنتاج وتهالك الشبكات مع تداعيات الأوضاع الأمنية والسياسية.. وبينما تمثل مشاريع زيادة التوليد خطوة ضرورية، فإن استمرار الاحتجاجات والإغلاقات يشير إلى أن المعالجة الفنية وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع إدارة أكثر شفافية لطرح الأحمال، وعدالة في توزيع التيار، وخطط واضحة لمعالجة الاختناقات المتراكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى