غزة..أمطار لا ترحم… وخيام لا تصمد… وأُسر تبحث عن مأوى يصدّ عنها برد الليل
غزة.. شتاء يقاومه الناس بصدور عارية… وأزمة تتجاوز الاحتمال

تزداد معاناة النازحين في قطاع غزة مع كل منخفض جوي يضرب المنطقة، حيث تقيم مئات آلاف العائلات في خيام مهترئة أو مساكن متضررة، في ظل شتاء قاسٍ وسيول متكررة تزيد هشاشة أوضاعهم الإنسانية.
ففي مخيمات النزوح الممتدة من دير البلح إلى خان يونس والمواصي، تغرق الخيام بالمياه من أعلاها وأسفلها، نتيجة الأمطار الغزيرة وتدفق السيول، ما يؤدي إلى تلف الفرشات والأغطية والملابس والطعام، ويجبر الأسر على قضاء الليل في البرد والعراء. وتفتقر معظم الخيام إلى بنية تحميها من الأمطار، بعد أن تعرضت للتلف إثر أكثر من عامين على استخدامها أو بسبب نقص الإمدادات ومنع دخول كميات كافية من مواد الإيواء.
السيول جرفت عددا من مخيمات النزوح
كما تجرفت السيول خلال الأيام الأخيرة عدداً من مخيمات النزوح في مناطق مختلفة من القطاع، بما في ذلك دير البلح والنصيرات والمواصي، ما أدى إلى تهجير عائلات جديدة داخل النزوح ذاته، وتفاقم معاناة المدنيين الذين فقد كثير منهم بيوتهم بالكامل.
وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 300 ألف عائلة تسكن في خيام، بينما يعيش آخرون في منازل مدمرة أو متضررة وآيلة للسقوط بسبب القصف، ما يجعلها غير صالحة للسكن، خصوصاً أثناء تسرب المياه وتصدع الجدران. وقد سجلت جهات الدفاع المدني انهيار بعض المنازل المتضررة بعد تبلل أساساتها بالسيول.
تقرير أممي: 83% من منازل غزة مدمرة أو متضررة
ويؤكد تقرير أممي صدر في أكتوبر الماضي أن 83% من منازل غزة مدمرة أو متضررة، فيما يعيش أكثر من مليوني شخص في أقل من نصف مساحة القطاع، وسط نقص حاد في مواد الإيواء والغذاء والاحتياجات الأساسية.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، تستمر القيود التي تحول دون عودة عشرات آلاف العائلات إلى بيوتها، إذ يُمنع المدنيون من تجاوز ما يعرف بـ”الخط الأصفر” شمالاً وشرقاً وجنوباً، بينما تواصل عمليات الهدم في المناطق الواقعة خلفه، وفق شهود ميدانيين.
ومع غياب الحلول الفعلية وإطالة أمد النزوح، يواجه سكان قطاع غزة شتاءً أكثر قسوة، في ظل انعدام الحماية من البرد والسيول، وتضرر البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، ما ينذر بمزيد من التدهور في الوضع الإنساني لمليوني نازح يبحثون عن الحد الأدنى من الأمان والمأوى.



