أخبار العالمليبيا

البيوضي: أموال الليبيين تنهب وحكومة الدبيبة تلفظ أنفاسها الأخيرة وسط صراع أجنحة السلطة

مسرحية سياسية هزلية وترتيبات أمنية غامضة تعمق أزمة الشرعية


ليبيا 24

اتفاق مالي مشبوه يكرس نهب التنمية ويُفقر الليبيين رسمياً



في تحليل سياسي اقتصادي موسع يمزج بين تشريح آليات السلطة الخفية وتداعيات انهيار الثقة الشعبية، رسم المحلل السياسي والمرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي صورة قاتمة للمشهد الليبي، مؤكداً أن ما يُروّج له إعلامياً تحت مسمى “اتفاق تاريخي لتوحيد الميزانية” ليس سوى ستار دخاني لعملية سطو منظمة على ما تبقى من مقدرات الدولة، ومحاولة يائسة من حكومة “منتهية الولاية” لإطالة أمد بقائها على أنقاض الفقراء والمعدمين.

تشريح الجريمة المالية: 135 ملياراً تبخرت واللصوص يعدون بالمزيد
قال البيوضي في إحاطة مطولة نشرها عبر منصته الرقمية، مشرّحاً الأرقام الرسمية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي: “إن إجمالي ما أنفقته حكومة السيد عبدالحميد الدبيبة خلال أربع سنوات فقط تحت بند التنمية بلغ رسمياً ما يربو على مائة وخمسة وثلاثين مليار دينار ليبي، وهو رقم فلكي لو قورن بعدد السكان ونسبة الفقر المتصاعدة لكان وحده كافياً لإدانة كل من شارك في هذه المهزلة.”
وأوضح مشيراً إلى أن هذه المبالغ الطائلة لم تمس حياة المواطن الليبي إلا بمزيد من البؤس، متسائلاً: “أين الطريق؟ أين المستشفى؟ أين محطة الكهرباء؟ لقد ذهبت هذه الأموال في جيوب السماسرة واللصوص الذين يديرون دفة ‘التنمية بطريقة فنية’، وهي التسمية الأنيقة التي يطلقها المحلل على عمليات النهب المنظم التي تتم عبر سمسرة العقود والترتيبات المالية المعتمة.”

الاتفاق مع الوسيط الأمريكي: ضمانة للمال الطازج لتمديد الأجل
وربط البيوضي بين التدفقات المالية الأخيرة وصفقة أبرمتها الحكومة مع ما وصفه بـ”سمسار أمريكي”، وهي صفقة قال إنها ضمنت تدفق “أموالاً طازجة” لخزائن طرابلس ليس لبناء الدولة، بل لضمان ولاء الميليشيات المسلحة وشراء الذمم السياسية في مرحلة ما قبل الحسم.
وأضاف: “ليس ثمة عار أكبر من هذه التبريكات والتهاني بمناسبة اتفاق بولس. إنه اتفاق فرضته إرادة دولية من خلال خطط وبرامج البنك الدولي، ولم يكن الليبيون فيه سوى شهود زور في حفل توقيعه. السلطات التشريعية والتنفيذية والأجهزة الرقابية، المناط بهم قانوناً حماية المال العام، جميعهم بلا استثناء كانوا مجرد حنك فوقاني، غالباً لم يطلعوا على نسخة واحدة من بنوده قبل أن يجف حبر التوقيع عليه.”

لقاء مصراتة: حين يتحول الثائر الأول إلى تاجر أوهام
وفي تحليله للحراك السياسي الأخير في مدينة مصراتة، مسقط رأس رئيس الحكومة، شكك البيوضي في جدية ما يُسمى بلقاءات “القيادات الشعبية”، واصفاً إياها بأنها “مسرحية مكشوفة” من إخراج ما تبقى من أنصار الدبيبة ومن أسماهم بـ”الدكنونيين في المعارضة”.
وقال البيوضي مستهجناً: “الثائر الأول والشهيد الأول والجريح الأول، قائد الدولة المدنية، لم يحشد في لقائه الأخير إلا مريديه وأزلامه. لقد قال لهم كل شيء إلا الحقيقة. بعد أن ضمن الترتيبات المالية الجديدة، أصبح بحاجة ماسة إلى شماعة يعلق عليها تنصله من أي استحقاق انتخابي أو تسوية سياسية تفضي إلى سلطة تنفيذية موحدة.”
وأوضح مشيراً إلى أن الهدف الخفي من اللقاء هو جعل مدينة مصراتة بكاملها درعاً بشرياً في وجه أي محاولة لتغيير الحكومة، عبر الترويج بأن أي مساس بالدبيبة هو استهداف للمدينة بأكملها. وأكد البيوضي أن الحضور لن يناقشوا مصير الميزانية الموحدة أو عمليات النهب المالي، بل سيقتصر نقاشهم على “قضية تغيير الرئاسي وانتصارهم المزعوم ضد حكم العسكر”، في إشارة إلى الخطاب الشعبوي الذي يرفع شعار “طابق حلال وطابق جيفة” في إشارة إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع خصوم الحكومة.

مناورة فيلنتوليك: اعتراف ضمني بشرعية المؤسسة العسكرية
ولم يغفل المحلل السياسي الإشارة إلى المفارقة الكبرى التي تجلت في التدريبات العسكرية التعبوية الأخيرة (فيلنتوليك)، والتي وصفها قادة الرأي المقربون من الحكومة بأنها “حدث غير مهم”. وتساءل البيوضي بمرارة: “كيف يمكن لعاقل أن يصف حدثاً عسكرياً بهذا الحجم من المشاركة الدولية والتنسيق الرفيع لمكافحة الإرهاب بأنه غير مهم؟ إلا إذا كان هذا الحدث يفتح جرحاً غائراً في ضمائرهم ويكشف زيف ادعاءاتهم بحكم العسكر.”
وأوضح أن المناورة كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك تنسيقاً عسكرياً وأمنياً عالي المستوى بين القيادة العامة للجيش والمجاميع المسلحة في غرب البلاد تحت مظلة دولية، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الإعلامي التحريضي للحكومة التي تصف خصومها بالعسكرتاريا.
وقال البيوضي في هذا الصدد: “إنها الخيانة بعينها. إن من يرفضون أي اتفاق سياسي مع القيادة العامة بحجة أنهم مدنيون، هم ذاتهم من يشاركون في أكبر مناورة تعبوية على أرض ليبيا ويعترفون به كقائد عسكري اعترافاً تاماً. هذه هي المبادئ عندما تتحول إلى خيار وفقوس، تنتج عقولاً خاوية لا تسأل سوى: هل نحن مع الأمريكان أم ضدهم؟”

مصير المجلس الرئاسي: المنفي في مرمى نيران الحلفاء قبل الخصوم
ولم يقتصر نقد البيوضي على حكومة الدبيبة، بل امتد ليشمل المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، الذي وصفه بأنه يلهث في “الوقت الضائع” لبناء كتلة حرجة تخرجه من عباءة الدبيبات وهيمنتهم عليه.
وقال المحلل السياسي: “المنفي الذي خذل المتظاهرين السلميين في مايو الماضي، يسعى اليوم جاهداً للبقاء في السلطة ومواجهة خطر إبعاده ضمن خطة مسعد بولس المعدة لمايو المقبل. إنه يبحث عن قوة عسكرية ساندة لمشروع بقائه، ويدرس تسمية قيادات عسكرية جديدة لرئاسة الأركان لمواجهة النفوذ المتنامي للتيار المسيطر على المشهد العسكري في غرب البلاد.”
وتساءل البيوضي إن كان المنفي سيعيش تجربة الخذلان نفسها التي مارسها بحق المحتجين، أم أنه سينجح في تأخير مشروع إسقاطه وفق ما وصفه بـ”قواعد لعبة الأمم”.

السيناريو القادم: نهاية محتومة لحكومة الفرقة والوهن الصحي
وفي ختام تحليله، رسم البيوضي سيناريو قاطعاً لنهاية المشهد الحالي، مؤكداً أن عهد حكومة الدبيبة قد انتهى فعلياً منذ فشلهم في السيطرة على مفاصل الدولة، وأنهم مجرد “مستفيدين من وضع دولي معقد ومرتبك”.
وأوضح مشيراً إلى أن الحالة الصحية لرئيس الحكومة، التي وصفها بـ”المرتبكة”، قد فتحت الباب واسعاً داخل الأروقة الدولية لبحث مسألة التغيير، خشية انزلاق البلاد إلى فوضى أعمق في ظل وضع اجتماعي واقتصادي ينذر بالانفجار.
واختتم البيوضي تحذيره بالقول: “إن الخروج الكبير قد لاح في الأفق، وخلال أسابيع سيتم استبعاد هانا تيتا لإطلاق المسار السياسي لتشكيل حكومة جديدة. حينها، لن تجدي نفعاً تهديداتهم بالكشف عن ملف الرشاوى داخل البعثة الأممية. أما السيد المنفي فسيطاله التغيير قطعاً، ولكن وفق قواعد لعبة الأمم لا لعبة العصابات. لا تشتروا الوهم، واستمتعوا بفصل أخير من مسرحية بيع الريح للمراكب.”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى