أخبار العالمليبيا

الحكومة الليبية ترسم ملامح الدولة الجديدة: مساعٍ حثيثة لجذب رؤوس الأموال وشراكات دولية تتجاوز العقبات

ليبيا 24


بنغازي تشق طريقها كقبلة للمال والأعمال وسط حراك دبلوماسي واقتصادي لافت
في وقت تتسارع فيه وتيرة العمل لإعادة بناء الدولة واستعادة عافيتها الاقتصادية، تبرز مدينة بنغازي ليس فقط كحاضنة للاستقرار والعمل المؤسسي، بل كمركز ثقل اقتصادي حقيقي يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في البلاد. ففي ظل قيادة الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، تشهد بنغازي حراكاً غير مسبوق على صعيد استقطاب الوفود الدولية والترويج للفرص الواعدة، في مشهد يعكس إصراراً على تجاوز مرحلة الجمود التي فرضتها ظروف سياسية عابرة.

وتأتي تصريحات رئيس الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار، عبد الناصر نجم، لتؤكد أن البوصلة تتجه نحو بناء اقتصاد متين قائم على شراكات حقيقية، بعيداً عن الشعارات الجوفاء. ففي تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، رسم نجم ملامح مرحلة جديدة عنوانها التسهيلات غير المسبوقة والانفتاح المدروس على قوى دولية فاعلة، وعلى رأسها روسيا الاتحادية، في إطار رؤية موحدة ترفض أي مساس بوحدة التراب الوطني ومقدراته.

منظومة تشريعية متطورة.. والنافذة الواحدة تختصر البيروقراطية
في معرض رده على واقع البيئة القانونية، أوضح نجم أن المسار التشريعي للاستثمار في ليبيا لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمي بدأ منذ القانون رقم خمسة لسنة سبعة وتسعين وتسعمائة وألف، وصولاً إلى القانون الموحد رقم تسعة لسنة عشرة وألفين. غير أن الأهم، وفقاً لنجم، هو الانتقال من النص القانوني إلى التطبيق العملي عبر ما وصفه بـ “مركز خدمات المستثمرين” الذي يعمل بنظام النافذة الموحدة ويضم ثماني عشرة جهة حكومية تحت سقف واحد.

ويضيف نجم: “لم نعد نتحدث عن وعود نظرية، بل عن إعفاءات فعلية تشمل الرسوم الجمركية وضرائب الدخل وضريبة الدمغة. المستثمر الذي يدخل اليوم إلى ليبيا عبر بوابتنا الرسمية يحصل على ترخيص مبدئي يمكّنه من بدء أعماله فوراً، مع ضمانات كاملة بحماية ممتلكاته وحقوقه، وهذه رسالة اطمئنان للجميع بأن الدولة جادة في توفير بيئة طاردة للعراقيل وجاذبة لرأس المال.”

الحكومة الليبية ترسم ملامح الدولة الجديدة: مساعٍ حثيثة لجذب رؤوس الأموال وشراكات دولية تتجاوز العقبات

القطاعات الواعدة.. من الطاقة إلى الموانئ والمناطق الحرة
وعن أبرز القطاعات التي تستهدفها خطط التنمية، شدد رئيس الهيئة على أن ليبيا ليست مجرد دولة نفطية فحسب، بل هي ممر تجاري حيوي يربط بين قارتين. ولفت إلى أن الاستثمارات المطلوبة لا تقتصر على قطاع الطاقة التقليدي، بل تمتد لتشمل الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية وتطوير الموانئ والمطارات والمناطق الحرة، وعلى رأسها مشروع تطوير المنطقة الحرة بالمريسة وتوسعة منطقة جليانة ببنغازي.

ويؤكد نجم: “موقع ليبيا الاستراتيجي كجسر يصل أوروبا بالدول الحبيسة في عمق القارة السمراء يمنحها ميزة تنافسية هائلة. نحن نعمل على استثمار هذا الموقع عبر تعزيز البنية التحتية بجهود متواصلة من صندوق الإعمار، مما سيجعل من المدن الليبية محطات أساسية في سلسلة الإمداد العالمية.”

التعاون مع روسيا.. آفاق واعدة في أفق الاستقرار
وفي سياق الحديث عن الحراك الدولي، تطرق نجم إلى العلاقات المتنامية مع موسكو، واصفاً إياها بالواعدة والقائمة على المصالح المتبادلة. وكشف عن تنظيم ملتقى استثماري ليبي روسي في كل من العاصمة الروسية ومدينة سان بطرسبورغ، لافتاً إلى أن اهتمام الجانب الروسي بالسوق الليبية “حقيقي وجاد”.

ويستدرك رئيس الهيئة قائلاً: “رغم أن المشاريع الروسية العملاقة لم ترَ النور بعد على أرض الواقع، إلا أن التواصل لم ينقطع. هناك رغبة واضحة من الشركات الروسية في الدخول إلى السوق الليبي، ونحن بدورنا نعمل على تذليل أي صعوبات أمام توطين استثماراتهم، خاصة مع تحسن الأوضاع الأمنية واستقرار المؤسسات في الشرق الليبي. نحن ننظر إلى روسيا كشريك استراتيجي قادر على الإسهام الفاعل في عملية الإعمار والتنمية التي تقودها الحكومة.”

بنغازي.. منارة اقتصادية في قلب المتوسط
أما عن مستقبل المدينة التي تحتضن هذا الحراك، فلم يتردد عبد الناصر نجم في التأكيد على أن بنغازي تمتلك كافة المقومات لتتبوأ مكانة العاصمة الاقتصادية للبلاد. ويقول في هذا الصدد: “الاستقرار الأمني الذي تنعم به المدينة اليوم هو حجر الزاوية. عندما يضاف إلى ذلك التطور الملموس في شبكات الطرق والمرافق الخدمية بفضل مشاريع صندوق الإعمار، وحجم الاستثمارات المتدفقة، يصبح الحديث عن دور محوري لبنغازي في قيادة الاقتصاد الوطني حقيقة واقعة وليس مجرد طموح.”

واختتم نجم حديثه بالإشارة إلى الاستعدادات الجارية لعقد الملتقى السنوي للاستثمار خلال شهر أبريل الجاري، والذي سيشهد حضوراً دولياً واسعاً، إلى جانب التحضير لملتقيات نوعية مع الجانبين البريطاني والإيطالي، في مؤشر واضح على أن ليبيا، بقيادة حكومتها الشرعية، عازمة على استعادة مكانتها كوجهة استثمارية آمنة ومربحة على ضفتي المتوسط.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى