ليبيا

زاهد غول: إحالة الصندوق الأسود لفرنسا قرار تقني سياسي

ليبيا 24

إحالة الصندوق الأسود خارج تركيا

قال محمد زاهد غول، رئيس مركز شرقيات للبحوث ورئيس تحرير صحيفة “اندبندنت تركية”، إن قرار أنقرة إحالة الصندوق الأسود للطائرة العسكرية المنكوبة إلى فرنسا لا يمكن قراءته بمعزل عن التوقيت والسياق الإقليمي شديد الحساسية. وأوضح أن هذا القرار يعكس إدراكًا تركيًا مبكرًا لطبيعة التداعيات السياسية والأمنية المحتملة للحادث.

الشفافية كخيار استراتيجي

وأكد غول في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 أن أي تحقيق داخلي في حادث بهذا الحجم، وفي ظل غياب نتائج أو تقارير أولية معلنة حتى الآن، كان سيبقى عرضة للتشكيك والتسييس، سواء داخل تركيا أو خارجها. ومن هذا المنطلق، جاء اللجوء إلى مكتب التحقيقات والتحاليل الفرنسي بوصفه رسالة مزدوجة، تقنية تضمن أعلى معايير الفحص، وسياسية تهدف إلى نزع أي اتهامات محتملة بالتكتم أو التلاعب بالوقائع.

غياب النتائج الأولية يثير التساؤلات

وأشار غول إلى أن عدم الإعلان حتى اللحظة عن تحقيق شامل أو تقرير أولي يعد أمرًا غير اعتيادي مقارنة بالعديد من حوادث الطيران العسكرية والمدنية، ما يفتح المجال أمام فرضيات متعددة، ويزيد من حساسية إدارة الملف إعلاميًا وسياسيًا.

ليبيا في قلب المشهد

ولفت إلى أن الحادث وقع بعد يوم واحد فقط من تصويت البرلمان التركي على تمديد مهمة القوات التركية في ليبيا لسنتين إضافيتين، وهو ما يضع الواقعة في قلب ملف استراتيجي بالغ التعقيد. وأضاف أن أنقرة تدرك أن أي غموض أو تأخير في كشف ملابسات الحادث سيجري استثماره سياسيًا داخل ليبيا وخارجها، الأمر الذي يفسر ما وصفه بـ”الاحتواء السياسي المتبادل” في الخطاب الرسمي.

فرضيات أمنية مفتوحة

سياسيًا وأمنيًا، شدد غول على أن فرضية الاغتيال لا يمكن تجاهلها، خاصة أن الحادثة جاءت بعد تهديد إسرائيلي بيوم واحد، وفي سياق أوسع شهد غرق سفينتين في البحر الأسود، وظهور مسيّرات مجهولة في الأجواء التركية خلال الشهر الجاري والماضي.

مسار الطائرة وأسئلة إقليمية

كما أشار إلى أن وجود الطائرة في أثينا قبل يوم من الحادث يفتح باب التساؤلات حول مسارها وتحركاتها، ويضع اليونان في دائرة الشكوك، في ظل تقاطع المصالح الإقليمية وتاريخ التوترات القائمة.

تحالف قائم وحذر متزايد

وختم غول بالتأكيد على أن الحادث لن يكسر التحالف الليبي التركي، لكنه يفرض مرحلة أكثر صرامة في إدارة الشفافية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتطلب حسابات دقيقة وتواصلًا محسوبًا مع الرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى